السيد كمال الحيدري

34

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

والمراد بالحادث الزماني هو الشيء المسبوق بعدمٍ زمانيّ « 1 » ، بمعنى : أنّه مسبوقٌ بقطعةٍ من الزمان لم يكن ذلك الموجود موجوداً فيها . وأوّل من استدلّ على ذلك هو الشيخ الرئيس في إلهيّات الشفاء - كما سيأتي - وذكر هذا الاستدلال صدر المتألّهين بتغييرٍ يسير ، كما أشار لذلك المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « البرهان مأخوذٌ من كلام الشيخ مع تغيّرٍ يسيرٍ في التقرير » « 2 » . برهان صدر المتألّهين على أنّ كلّ حادث زمانيّ مسبوق بعدم زمانيّ وتقريره : أنّ الموجود الذي يريد أن يوجَد وهو لم يكن موجوداً - لأنّه حادث زمانيّ بالفرض - لا يخلو أمره بين أن يكون : واجب الوجود ، أو ممتنع الوجود . وكلاهما باطل ؛ لأنّه : إن كان واجب الوجود ، فلابدّ أن يكون موجوداً دائماً ، وأنّ عدمه محال . وإذا كان موجوداً دائماً ، لا معنى لفرضه حادثاً زمانيّاً . وإن كان ممتنع الوجود ، فيستحيل أن يوجَد ، وهو خلاف الفرض من كونه حادثاً زمانيّاً وأنه يوجَد في الزمان اللاحق . وعليه : لابدّ أن يكون الحادث الزماني ممكناً ، لأنّ الحصر بين الموادّ الثلاث ( الوجوب والامتناع والإمكان ) حصرٌ عقليّ . وهذا الإمكان وصفٌ للفعل ، وليس وصفاً للفاعل ، بمعنى : أنّ الشيء الحادث ممكن الوجود في ذاته ؛ بشهادة أنّه لو لم يكن هذا الشيء ممكناً في ذاته

--> ( 1 ) انظر الفصل الخامس من المرحلة العاشرة من نهاية الحكمة . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 49 ، تعليقة رقم ( 1 ) .